الشيخ الطبرسي
163
تفسير مجمع البيان
الشأن ، كما يقال هذا كلام رصين ، وهذا الكلام له وزن إذا كان واقعا موقعه . وقيل : معناه قولا ثقيلا نزوله فإنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يتغير حاله عند نزوله ، ويعرق . وإذا كان راكبا يبرك راحلته ، ولا يستطيع المشي . وسأل الحرث بن هشام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ! كيف يأتيك الوحي ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشد علي ، فيفصم عني ( 1 ) وقد وعيت ما قال . وأحيانا يتمثل الملك رجلا ، فأعي ما يقول ) . قالت عائشة . إنه كان ليوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على راحلته ، فيضرب بجرانها ( 2 ) . قالت : ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقا . وقيل : ثقيلا على الكفار لما فيه من الكشف عن جهلهم ، وضلالهم ، وسفه أحلامهم ، وقبح أفعالهم . ( إن ناشئة الليل ) معناه : إن ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة ، وتقديره : إن ساعات الليل الناشئة . وقال ابن عباس : هو الليل كله لأنه ينشأ بعد النهار . وقال مجاهد : هي ساعات التهجد من الليل . وقيل : هي بالحبشية قيام الليل ، عن عبد الله بن مسعود ، وسعيد بن جبير . وقيل : هي القيام بعد النوم ، عن عائشة . وقيل : هي ما كان بعد العشاء الآخرة ، عن الحسن ، وقتادة . والمروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا : هي القيام في آخر الليل إلى صلاة الليل ( هي أشد وطأ ) أي أكثر ثقلا ، وأبلغ مشقة ، لأن الليل وقت الراحة والعمل يشق فيه . ومن قال ( وطاء ) فالمعنى : أشد مواطأة للسمع والبصر ، يتوافق فيها قلب المصلي ولسانه وسمعه على التفهم والتفكر إذ القلب غير مشتغل بشئ من أمور الدنيا . ( وأقوم قيلا ) أي أصوب للقراءة ، وأثبت للقول لفراغ البال ، وانقطاع ما يشغل القلب ، عن أنس ومجاهد وابن زيد . وقال أبو عبد الله عليه السلام : هو قيام الرجل عن فراشه ، لا يريد به إلا الله تعالى ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) معناه : إن لك يا محمد في النهار منصرفا ومنقلبا إلى ما تقضي فيه حوائجك ، عن قتادة . والمراد إن مذاهبك في النهار ، ومشاغلك كثيرة ، فإنك تحتاج فيه إلى تبليغ الرسالة ، ودعوة
--> ( 1 ) قال الجزري : أي يقلع عني . ( 2 ) الجران : مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره